الشيخ محمد باقر الإيرواني

22

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

بخلاف ما لو كانت أصلا . والمناسب كون القرعة أصلا فان السيرة لو لاحظناها وجدنا ان العقلاء يأخذون بالقرعة لا من باب كاشفيتها بل من باب انّها الموقف العملي الأخير لحلّ المشكلة حيث لا حلّ غيره . واما الصحيحة السابقة فلا دلالة لها على الأمارية إذ هي لا تدلّ على أن جعل الشارع الحجية لها ناشئ من كاشفيتها بل لعل المقصود انّها أصل ولم تعتبر الحجية لها من جهة الكشف غايته ان المتقارعين إذا أجروا القرعة وتوكلوا على اللّه سبحانه فهو من جهة انّهم أوكلوا أمرهم إليه يقرّر لها إصابة الواقع نظير من يدخل في عملية اصلاح بين طرفين طالبا بذلك رضا اللّه عزّ وجلّ فإنّه يسدّده ويجعل كلامه مؤثّرا ومواقفه مصيبة للواقع . والصحيحة نفسها تدلّ على أن تقدير إصابة الواقع لها مختص بحالة تفويض الأمر إلى اللّه سبحانه ، وهل يحتمل التفصيل وان القرعة امارة في حالة تفويض الأمر إلى اللّه عزّ وجلّ وأصل في غير الحالة المذكورة ! 6 - اختصاص القرعة بالامام هناك كلام في أن القرعة هل هي من الوظائف الخاصة بالامام عليه السّلام بحيث لا تحق لغيره أو تعمّ نوّابه المجتهدين أو تعمّ غيرهما أيضا ؟ اختار الشيخ النراقي في عوائده « 1 » كونها

--> ( 1 ) عوائد الأيّام : 228 .